الكاتب: colorful world

  • البيان التأسيسي لمبادرة عالم بالألوان

    البيان التأسيسي لمبادرة عالم بالألوان

    من أجل تمكين النساء في مواجهة التغيرات المناخية

    مرَّ ثلاثون عام على “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ”، أعقبها العديد من التحركات الدولية من أجل إنقاذ كوكب الأرض من دمار شامل بات وشيكاً؛ كنتيجة مباشرة للتدخل الجائر الذي يمارسه الإنسان على الكوكب منذ عقود. وشملت تلك التحركات الدولية العديد من التدابير؛ من أهمها “اتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ” والتي وقّع عليها 195 دولة، وانضم إلى عضويتها 181 دولة خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الحادي والعشرين، والذي عُقد بباريس في 12 من ديسمبر عام 2015، وسبقها في ذلك “برتوكول كيوتو” الملحق باتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، والذي تم اعتماده في 11 ديسمبر 1997 بمدينة كيوتو اليابانية، ودخل حيز التنفيذ في 16 فبراير 2005.

    ومع اقتراب مرور العقد الثالث على صدور اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، لم تسفر تلك الجهود عن نتائج ملموسة وحقيقية يمكن أن تساهم في الحد من مخاطر تغير المناخ، فقبل انعقاد المؤتمر السادس والعشرين للمناخ، والذي عُقد في مدينة “جلاسكو بأسكتلندا” خلال شهر نوفمبر 2021، كان هناك العديد من التحذيرات من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش” والعديد من المنظمات البيئية حول العالم، من تداعيات عدم التزام العديد من الدول بتعهداتها بالعمل على انخفاض الانبعاثات. وعقب انتهاء المؤتمر أصدر ”جوتيريش” بياناً بعنوان “الكارثة المناخية لا تزال ماثلة” أوضح فيه أن النصوص التي تم تبنيها هي مجرد تسوية تعكس المصالح والوضع والتناقضات وحال الإرادة السياسية الراهنة في العالم، مبدياً أسفه لأن الإرادة السياسية المشتركة لم تكن كافية لتجاوز التناقضات العميقة.

    ربما يكون السؤال الأكثر إلحاحاً الآن هو: ما أسباب عدم تحقيق إنجازات ملموسة في مكافحة أزمة المناخ؟.. والتي يمكن تمحورها في مفهوم واضح وهو “غياب منهج العدالة المناخية” في تنفيذ الدول لتعهداتها في الاتفاقيات المختلفة لمكافحة تغير المناخ.

    ومن شأن تطبيق منهج العدالة المناخية يجب وضع معايير حقوق الإنسان كركيزة أساسية للتدابير والإجراءات التي يجب أن تتبعها الدولة لمكافحة الأزمة، مثل العمل على تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية للفئات الهشة (النساء، السكان الأصليون، ذوو الإعاقة، الأقليات الجنسية) باعتبارهم الفئات الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية عبر إشراكهم في صنع القرارات والإجراءات المتعلقة بمعالجة أزمة المناخ.

    وعلي العكس من ذلك فإن الإجراءات التي تتخذها الدول في مكافحة تغير المناخ تضع في المقام الأول مصلحة النظام الرأسمالي العالمي كأولوية، رافعة شعار “الأرباح قبل الإنسان”، فالحد من الانبعاثات التي تتسبب فيها الدول الصناعية الكبرى المهيمنة على الاقتصاد العالمي يضع على عاتقها المسئولية الأكبر في التدابير المتبعة للحد من الانبعاثات، وهو الوضع الذي يجب أن يضع حداً لسياسات الاستنزاف الممارس من قِبل الرأسمالية العالمية للموارد على كوكب الأرض، والانتقال الهيكلي إلى سياسات التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين والمواطنات والعمل على تحقيق المساواة بين جميع الفئات المجتمعية لمواجهة تداعيات أزمة تغير المناخ، وليكن شعار الدول الكبرى الآن “الإنسان قبل الأرباح” مما يحافظ على كوكب بالألوان لكل الألوان التي تعيش عليه.

    ومن أمثلة عدم العدالة المناخية، مصر التي بالرغم أنها إحدى الدول الأقل إصداراً للانبعاثات الكربونية ( 1.6%) إلا أنها تعد من أكثر الدول عرضة لتداعيات أزمة المناخ، فهي معرضة لمجموعة كبيرة من الاضطرابات البيئية مثل ”نقص الترسيب، زيادة الجفاف، موجات الحرارة، التغيرات في نسب تدفق مياه النيل،تسرب المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية، قلة التنوع في المحاصيل الزراعية، قلة مصايد الأسماك، فقدان الشعاب المرجانية”، ورغم خطورة تلك الاضطرابات على الجميع إلا أن خطورتها تكون أكثر تأثيراً على الفئات الهشة ومحدودي الدخل نتيجة عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية. فالتغير المناخي يؤثر على جميع البشر ولكن الضرر يكون مضاعفاً على الفئات المهمشة، وبشكل خاص على النساء العاملات في القطاع غير المنظم مثل “عاملات المنازل، العاملات في الزراعة البحتة، البائعات المتجولات، العاملات في الرعاية الأسرية بدون أجر”، كما تتحمل النساء خلال الأزمات المناخية العبء الأكثر في الأعمال المنزلية وتأمين متطلبات الحياة اليومية. كما تتأثر النساء أيضاً بالأخطار الصحية للتغير المناخي، إذ تواجه النساء الحوامل خطراً أكبر بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتلوث الهواء على صحة الأم والجنين.

    كما كشفت جائحة كوفيد 19 عن أزمات الأقليات الجنسية والتي تزداد أوضاعها سوءاً بسبب التغيرات المناخية، فالعابرات جنسياً على سيبل المثال لديهن أزمة في حصولهن على فرصة عمل ومسكن لائق واستقلال مالي يحميهن من العنف الأسري والاجتماعي الممارس ضدهن، والتي تزداد في مثل هذه الأوضاع.

    وللأسف الشديد لا توجد سياسة مستقبلية واضحة حول تمكين الفئات المهمشة، خاصة من النساء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، لمعالجة أزمة البطالة والتهجير من المناطق الساحلية المعرضة لخطر الإغراق، وكذلك المناطق المعرضة للتصحر نتيجة نقص المياه، وسط غياب مشاركة تلك الفئات في صنع السياسات والتدابير لمواجهة التغييرات المناخية والتكيف معها.

    لذلك قررت مجموعة من منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والشخصيات العامة والنشطاء إطلاق المبادرة الشعبية “عالم بالألوان” من أجل الخروج (من خلال المشاركة الشعبية) بمقترح وثيقة “سياسات التمكين الاقتصادي للنساء في مواجهة أزمة تغير المناخ”، تلك الوثيقة التي سوف تحتوي على عدد من السياسات والتدابير المتعلقة بالعدالة المناخية للنساء من أجل تمكينهن على المستويين الاقتصادي والاجتماعي كجزء لا يتجزأ من تدابير التكيف مع التغيرات المناخية.

    عالم بالألوان

    “كوكب طبيعته بالألوان، يحتوي كائنات حية من كل الألوان، تتوزع موارده بالعدالة علي البشر من كل الألوان”